أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

145

الكامل في اللغة والأدب

تركتني هائما أبكي لمرزئتي * في منزل موحش من بعد إيناس أنكرت بعدك ما قد كنت أعرفه * ما الناس بعدك يا مرداس بالناس إمّا شربت « 1 » بكأس دار أولها * على القرون فذاقوا جرعة الكاس فكلّ من لم يذقها شارب عجلا * منها بأنفاس ورد بعد أنفاس قال أبو العباس : وكان من حديث عمران بن حطان ، فيما حدثني العباس بن الفرج الرياشيّ عن محمد بن سلّام ، إنه لما أطرده الحجّاج كان ينتقل في القبائل ، فكان إذا نزل في حيّ انتسب نسبا يقرب منه . ففي ذلك يقول : نزلنا في بني سعد بن زيد * وفي عكّ « 2 » وعامر عوبثان وفي لخم « 3 » وفي أدد بن عمرو * وفي بكر وحيّ بني العدان ثم خرج حتى نزل عند روح بن زنباع الجذاميّ . وكان روح يقري الأضياف ، وكان مسامرا لعبد الملك بن مروان أثيرا ، عنده ، فانتمى « 4 » له من الأزد . حديث عمر بن حطان مع عبد الملك وفي غير هذا الحديث : أن عبد الملك ذكر روحا فقال : من أعطي مثل ما أعطي أبو زرعة أعطي فقه أهل الحجاز ، ودهاء أهل العراق ، وطاعة أهل الشام . رجع الحديث . وكان روح بن زنباع لا يسمع شعرا نادرا ولا حديثا غريبا عند عبد الملك فيسأل عنه عمران بن حطّان إلا عرفه وزاد فيه ، فذكر

--> ( 1 ) إما شربت : للشرط والتعليق وما زائدة وقوله ، فكل من لم يذقها الخ . وهو جواب وخطاب لمرداس . ( 2 ) عك بن عدثان بضم العين وبالتاء المثلثة بن عبد اللّه بن الأزد وليس ابن عدنان بالنون وعوبثان ابن زاهر بن مراد جد بداء بن عامر . ( 3 ) لخم : حي باليمن . ( 4 ) فانتمى له من الأزد : يريد أن عمران نسب نفسه إلى الأزد عند روح .